التّبشير الملائكي

المصدر:

Zenit.org

التّاريخ:

الأحد 08 آب 2010

التّبشير الملائكي: الأحد 08 آب 2010

ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها الأب الأقدس في ساحة القصر الرسولي في كاستل غاندولفو قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي نهار الأحد الواقع فيه الثامن من أغسطس 2010.

***

أيها الإخوة والأخوات الأعزاء!

في إنجيل هذا الأحد، يتواصل حديث يسوع مع تلاميذه عن أهمية الإنسان لدى الله وعن عدم جدوى المشاغل الأرضية. وهذا لا يعني الثناء على فك الارتباطات. على العكس، من خلال الإصغاء إلى كلمات يسوع المطمئنة: "لا تخافوا، أيها القطيع الصغير، لأن أباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت" (لو 12، 32)، ينفتح قلبنا على رجاء ينير الوجود الفعلي ويحييه: نوقن بأن "الإنجيل ليس مجرد اطلاع على عناصر يمكننا التعرف إليها، بل نبأ يحدث وقائع ويغير الحياة. لقد فتح باب الزمن والمستقبل المظلم على مصراعيه. من يتحل بالرجاء، يعش بطريقة مختلفة لأن حياة جديدة أعطيت له" (الرسالة العامة، بارجاء مخلصون، Spe Salvi، رقم 2). كما نقرأ في المقطع المأخوذ من الرسالة إلى العبرانيين والوارد في ليتورجيا هذا اليوم، يتقدم إبراهيم بقلب واثق بالإيمان الذي منحه الله إياه، بوعده بأرض و"نسل كبير"، وينطلق من "دون أن يعرف أين يتوجه"، متحلياً فقط بإيمانه بالله (عب 11: 8، 12). في إنجيل اليوم، يظهر يسوع من خلال ثلاثة أمثلة بأن انتظار تحقق "الرجاء الصالح"، أي مجيئه، يجب أن يحث على حياة باهرة وزاخرة بأعمال الخير: "بيعوا ما تملكون وأعطوا صدقة، واجعلوا لكم أكياساً لا تبلى، كنزاً في السماوات لا ينفد، حيث لا يقترب لص ولا يفسد سوس" (لو 12، 33). إنها دعوة إلى استخدام الأشياء من غير أنانية وتعطش إلى التملك والسيطرة، بل وفقاً لمنطق الله، منطق الاهتمام بالآخر، منطق المحبة: كما يكتب رومانو غارديني على نحو جامع: "بشكل علاقة: انطلاقاً من الله، في سبيل الله" (Accettare se stessi، ]قبول الذات[، بريشا، 1992، 44).

في هذا الصدد، أرغب في لفت الانتباه إلى بعض القديسين الذين سنحتفل بذكراهم خلال هذا الأسبوع، والذين فهموا حياتهم انطلاقاً من الله وفي سبيله. اليوم، نحيي ذكرى القديس دومينيك دي غوسمان، الذي أسس رهبنة الدومينيكان في القرن الثالث عشر، وأنجز مهمة تربية المجتمع على حقائق الإيمان، مستعداً لذلك من خلال الدراسة والصلاة. في الزمن عينه، أسست القديسة كلارا الأسيزية التي سنحيي ذكراها نهار الأربعاء رهبنة الكلاريس مستكملة بذلك العمل الفرنسيسكاني. وفي العاشر من أغسطس، سنحتفل بذكرى الشماس لورينزو، أحد شهداء القرن الثالث الذي تكرم رفاته في روما في بازيليك القديس لورينزو خارج الأسوار. ختاماً، سنحيي ذكرى شهيدين آخرين من القرن العشرين، شهيدين لقيا المصير عينه في أوشفيتز. في التاسع من أغسطس، نحيي ذكرى القديسة الكرملية تريزا بنديتا الصليب، إيديت شتاين، وفي 14 أغسطس، ذكرى الكاهن الفرنسيسكاني القديس ماكسيميليانوس ماريا كولبي، مؤسس جمعية مريم الطاهرة. وقد عاش كلاهما الفترات المظلمة خلال الحرب العالمية الثانية من دون فقدان الرجاء بإله الحياة والمحبة.

إننا نضع ثقتنا بالدعم المريمي الذي تقدمه مريم العذراء، سلطانة القديسين، التي تشاركنا رحلة حجنا. وإليها نرفع صلاتنا.

نقلته إلى العربية غرة معيط (Zenit.org)

حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية 2010

عدد القراءات: 3527