رسائل وعظات البابا

المصدر:

راديو الفاتيكان

التّاريخ:

السبت 04 أيلول 2010

رسالة البابا لمناسبة اليوم العالمي للشبيبة 2011

لمناسبة اليوم العالمي للشبيبة 2011 الذي سيُحتفل به من 16 حتى 21 أغسطس القادم(2011) في مدريد وعنوانه "وأصولكم راسخة، وأنتم مبنيون عليها وثابتون بالإيمان"، وجه البابا بندكتس السادس عشر رسالة إلى شبان وشابات العالم هذا نصها:

أفكر باليوم العالمي للشبيبة في سيدني لعام 2008 حيث عشنا خبرة إيمان عظيمة ولّد شركة بين المشاركين من مختلف أنحاء العالم. تتجه أنظارنا اليوم إلى اليوم العالمي القادم للشبيبة وكلنا أمل بالعثور من جديد على جذورنا المسيحية. أدعوكم للمشاركة في هذا الحدث العظيم بالنسبة للكنيسة في أوروبا والكنيسة الجامعة وإلى مقاسمة الإيمان بيسوع المسيح.

شبان كثيرون يشعرون بالرغبة في عيش حياتهم في الحقيقة والتضامن ويعبّرون عن إرادتهم بإقامة علاقات صداقة أصيلة والتعرف على المحبة الحقيقية لتأسيس عائلة موحدة وبلوغ استقرار شخصي يضمن مستقبلا هانئا وسعيدا. أدعوكم أيها الأصدقاء إلى تقوية مسيرتكم في الإيمان بالله لأنكم مستقبل المجتمع والكنيسة. وكما كتب الرسول بولس في رسالته إلى أهل قولوسي من الأهمية بمكان أن تكون لنا جذور متينة وقوية. علينا أن نبني حياتنا بعيدا عن النسبية الآخذة بالانتشار، وأنتم أيها الشباب لكم الحق في قبول خبرات الأجيال السابقة كي تبنوا حياتكم كنبتة فتية تحتاج إلى دعم متين كي تنمو جذورها.

مضى قداسة البابا في رسالته لمناسبة اليوم العالمي للشبيبة 2011 إلى القول: إن كل شجرة بدون جذور قد يطيح بها الريح وتموت. ما هي جذورنا؟ ما من شك الوالدون والعائلة وثقافة بلادنا، وهي عناصر مكوِّنة لهويتنا. وبواسطة الإيمان تأصلنا بالمسيح. أيها الأصدقاء الأعزاء، عليكم أن تبنوا بيتكم على الصخرة وتتبعوا كلمة المسيح فمعه تصبحون قادرين على مواجهة الصعاب والمشاكل والخيبات والهزيمة بشجاعة ورجاء. كلمة الله وحدها تدلنا على الدرب الأصيل أي الإيمان الذي هو نور يُنير مسيرتنا، فاقبلوا بعرفان جميل هذه العطية الروحية التي قبلتموها من عائلاتكم والتزموا بالتجاوب بروح المسؤولية مع دعوة الله كي تصبحوا "بالغين بالإيمان".

وفي تطور آخر من رسالته حذر البابا الشبان والشابات من مخاطر العلمنة والنسبية والابتعاد عن الله ومحاولة خلق فردوس بدونه. ودعاهم إلى تخطي الأنانيات والانشقاقات داخل العائلات والبغض بين الأشخاص والشعوب وغياب المحبة والرجاء. عليكم، قال البابا، أن تقبلوا المسيح وتنصتوا إلى صوته كي تبنوا حضارة المحبة حيث كل شخص محترم في كرامته وحيث تنمو الشركة والمصالحة لتعطيا ثمارهما. يذكّرنا الرسول بولس بعظمة المسيح الذي مات وقام من بين الأموات. إنه سر أساسي في حياتنا ومركز الإيمان المسيحي.

تابع البابا يقول: نحن أيضا شأن الرسول توما نريد رؤية يسوع ومخاطبته والشعور بوجوده. غالبا ما تفقد صورة يسوع أهميتها وعظمتها في عالم اليوم لكننا قادرون على رؤيته والإنصات إليه من خلال قراءة الكتابات المقدسة وممارسة الأسرار وخصوصا سر الإفخارستيا حيث المسيح حي وسر التوبة حيث الرب يعبّر عن رحمته إذ يمنحنا غفرانه.

جاء في تاريخ الكنيسة أن قديسين وشهداء كثيرين استقوا من الصليب القوة لتمتين إيمانهم بالله إلى حد إعطاء الذات. وجدوا في الإيمان القوة لتخطي الضعف والعوائق. كثيرون هم المسيحيون الذين أدوا شهادة حية بقوة الإيمان الذي يظهر في المحبة: كانوا رواد سلام وعدالة وفعلة عالم أكثر أنسنة، فالتزموا في مختلف مرافق الحياة الاجتماعية بكفاءة وروح مهني وساهموا في تحقيق الخير للجميع.

أيها الأصدقاء الأعزاء، أجدد دعوتي لكم كي تشاركوا في اليوم العالمي للشبيبة في مدريد. بفرح كبير انتظر كل واحد منكم. يريد المسيح تقويتكم في الإيمان بواسطة الكنيسة. لا تخافوا وابحثوا عن دعم الجماعة المسيحية ودعم الكنيسة. وتأهبوا خلال هذه السنة لموعد مدريد مع أساقفتكم وكهنتكم والمسؤولين الرعويين في الأبرشيات والرعايا والرابطات والحركات. الكنيسة تتكل عليكم! إنها بحاجة إلى إيمانكم الحي، إلى محبتكم الخلاقة ودينامية رجائكم.

إن حضوركم يجدد الكنيسة ويعطيها وثبة جديدة. ولهذا فإن الأيام العالمية للشبيبة عطية ليست لكم فقط إنما لشعب الله كله. الكنيسة في إسبانيا تستعد بشكل ناشط لاستضافتكم كي تعيش معكم خبرة الإيمان الفرحة. أشكر الجميع: أبرشيات ورعايا ومعابد مريمية وجماعات دينية ورابطات وحركات كنسية وكل من عمل بسخاء لتحضير هذا الحدث العظيم. فلترافق العذراء مريم أم الله مسيرة الاستعداد هذه كي ننمو جميعا في الإيمان والمحبة.

عدد القراءات: 3710