مقالات ثقافيّة

المصدر:

وكالة زينيت العالميّة

التّاريخ:

الجمعة 22 شباط 2013

ندوة الحريات الإعلامية وأخلاقيات المهنة المركز في الكاثوليكي للإعلام 21 شباط 2013
إنَّنا نُقرُّ أوَّلاً ونُجاهِرُ بأنَّ الحرِّيَّةَ هي قيمةُ القِيَمِ وأنَّها منبعُ الحقوقِ الإنسانيَّةِ كلِّه<br />ا وأنَّها هي الَّتي تُميِّزُ الإنسانَ عن سائرِ المخلوقات
إنَّنا نُقرُّ أوَّلاً ونُجاهِرُ بأنَّ الحرِّيَّةَ هي قيمةُ القِيَمِ وأنَّها منبعُ الحقوقِ الإنسانيَّةِ كلِّه
ا وأنَّها هي الَّتي تُميِّزُ الإنسانَ عن سائرِ المخلوقات

عقدت ظهر أمس ندوة صحفية في المركز الكاثوليكي للإعلام، بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، حول "الحريات الإعلامية وأخلاقيات المهنة"، برئاسة رئيس اساقفة بيروت واللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، شارك فيها: وزير الإعلام الأستاذ وليد الداعوق، نقيب المحرّرين الأستاذ الياس عون، مدير الأخبار والبرامج السياسية في MTVالأستاذ غياث يزبك، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم، وحضرها مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لور سليمان، مستشار وزير الإعلام الاستاذ اندريه قصاص وعدد كبير من المهتمين والإعلاميين.

بداية تحدث الخوري عبده أبو كسم فقال: "بعد أن لونت بعض الأقلام السوداء صفحات الصحف الصفراء، وامتهنت لغة الشتم والتخوين، وقلب الحقائق وتحريفها، من أجل مكاسب مادية رخيصة. وهم قبل ان يسيئوا إلى من يسيئون في كتاباتهم، فإنهم يشوهون صورة الصحافة اللبنانية التي كانت في طليعة النهضة الإعلامية في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط، والعالم".

تابع: "والأمر نفسه ينسحب على بعض البرامج التلفزيونية السياسية والتي تحولت في بعض منها إلى حلبات مصارعة وتضارب والتي للأسف تنقل صورة همجية عن لبنان الحضارة والثقافة والفكر الذي طالما كان له التأثير الكبير في مجرى الأحداث التاريخية التي ساهمت في صياغة حضارة هذا البلد".

وختم بالقول: "إن هذا الوضع الإعلامي المتوتر يساهم وللأسف في شرذمة اللبنانيين وتصنيفهم وتخوينهم وإهاناتهم وآخر المبتدعات الصور الكاريكاتورية التي طالت مراجع دينيّة وسياسيّة كبيرة وهي بالطبع موضع استنكار شديد".

ثم كانت كلمة المطران مطر جاء فيها: "إنَّنا نُقرُّ أوَّلاً ونُجاهِرُ بأنَّ الحرِّيَّةَ هي قيمةُ القِيَمِ وأنَّها منبعُ الحقوقِ الإنسانيَّةِ كلِّها وأنَّها هي الَّتي تُميِّزُ الإنسانَ عن سائرِ المخلوقات. فنحنُ من دونِ الحرِّيَّةِ لا نُساوي شيئًا ومع الحرِّيَّةِ نحنُ نَفُوقُ كلَّ شيءٍ قَدرًا ومرتبةً. أنا حرٌّ حتَّى تجاهَ ربِّي وخالِقي وهو الَّذي أعطاني هذه الحرِّيَّةَ لأختارَ حتَّى الوقوف ضدَّهُ، إذا أردتُ. لكنَّنا نُقرُّ ونُجاهِرُ أيضًا بأنَّ هذه الحرِّيَّةَ لا تتنافى مع غيرِها من القِيَمِ الإنسانيَّةِ الكبرى. فأنا حرٌّ وأنا إنسانٌ أيضًا. فإذا تمسَّكتُ بحرِّيَّتي حتَّى الموتِ فأنا أتمسَّكُ أيضًا بإنسانيَّتي حتَّى الموتِ، وإنِّي لن أجدَ تناقضًا بين حرِّيَّتي وإنسانيَّتي على الإطلاق. فأنا لن أقتلَ إنسانيَّتي باسم حرِّيَّتي. كما أنِّي لا أحقِّق إنسانيَّتي بدون حرِّيَّتي، وإنَّنا لَنجدُ المعادلةَ ذاتها في العلاقةِ بين الحرِّيَّةِ وبين الحقيقةِ".

تابع: "انطلاقًا من هذه المقاربةِ أودُّ أن أطرحَ قضيَّةَ حرِّيَّةِ الصَّحافةِ وقضيَّةَ كلِّ حرِّيَّةٍ في الكونِ. فالحرِّيَّةُ لا تتفلَّتُ لا من الحقيقةِ ولا من احترامِ الكراماتِ ولا من المساواةِ في التَّعاملِ بينَ النَّاس، وإلاَّ راحَت تَنفي نفسَها وتُفرغُ ذاتَها، فلا تبقى قوَّة دفعٍ للإنسانِ في مشروعِهِ الحضاريِّ. الحرِّيَّةُ لا تَنفي الأخوَّةَ بين النَّاسِ ولا تُبرِّرُ الجريمةَ ولا ترفضُ التَّعاونَ في سبيلِ التَّقدُّمِ البشريِّ فلا يبقى شعبٌ واقعًا تحتَ عبءِ الفقرِ والتَّهميشِ والقهرِ ولا يبقى شعبٌ مُكابِرًا على غيرِهِ فارِضًا الظُّلمَ على الآخرين والاستعبادَ. فَلنضع هذا المثلَّثَ نصبَ عيونِنا لا بل في حَدقةِ العيونِ لِنقولَ: أنَّ الحرِّيَّةَ والحقيقةَ والكرامةَ هي ثلاثةٌ بواحدٍ، ولا فصلَ ولا تناقضَ بينها على الإطلاق".

أضاف: "ويا أيُّها الصَّحافيَّ الحرَّ أنت مسؤولٌ عن الحقيقةِ مهما كانت ولستَ حرًّا في تشويهِها أو رفضِها أو التَّلاعبِ بمصيرِها. فهلاَّ أدركتَ هذا الأمرَ إدراكًا عميقًا ومسؤولاً؟ إنَّ مشكلةَ الصَّحافةِ اليومَ وفي كلِّ يومٍ هي أوَّلاً مشكلتُها مع الحقيقةِ. فهي لا تستطيعُ باسمِ الحرِّيَّةِ أن تُصبحَ مأجورةً للكذبِ وللتَّلاعبِ بالحقيقةِ ولتغليبِ الأهواءِ والمصالحِ الرَّخيصةِ أو للتَّعصُّبِ من أجلِ جماعةٍ أو فكرةٍ على حسابِ الحقيقةِ الَّتي هي من الله".

تابع: الصَّحافةُ هي أكثرُ من مهنةٍ؛ إنَّها رسالةُ حقٍّ. وحبَّذا لو رفعنا كلَّ مهنةٍ إلى مستوى الرِّسالةِ وتلافَينا إسقاطَ أيَّةِ رسالةٍ إلى مستوى المهنة".

وختم: "في جوِّ هذه الكرامةِ نطرحُ أخيرًا قضيَّةَ احترامِ الرُّموزِ المقدَّسةِ في كلِّ دينٍ ولدى كلِّ جماعةٍ. مشكلةُ الغربِ أنَّه قدَّسَ الحرِّيَّةَ على حسابِ الكرامةِ واحترامِ الآخرِ بِرُموزِهِ ومقدَّساتِهِ. أمَّا نحنُ في الشَّرقِ فإنَّنا نُخطئُ من جهةٍ أخرى بالظَّنِّ أنَّ المقدَّساتِ تَنفي الحرِّيَّةَ ولا تُقيمُ لها وزنًا. نحنُ رفضنا ونرفضُ المسَّ بأيِّ دينٍ أو بمقدَّساتِهِ. هذا ما أعلنَهُ قداسةُ البابا في روما وغبطةُ السيِّد البطريرك في بكركي وكلُّ مطرانٍ في أبرشيَّتِهِ ونحنُ منهم. وإنَّنا لَنناشدُ العالمَ في كلِّ مكانٍ بأن يسعى في هذا السبيلِ، وصولاً إلى اعترافِ الجميعِ بالجميعِ من حيث الحقِّ بالكرامةِ والمساواةِ في الحقوقِ والواجباتِ".

ثم كانت مداخلة الوزير الداعوق فقال: "قبل كل شيء لا بد من التأكيد والتشديد والإصرار على أن الحرية في لبنان يجب أن تبقى مقدسة ومطلقة ومصانة، وإننا لن نقبل، في أيّ حال من الأحوال، بأن ينتقص أحد من هذه الحرية تحت أية حجة أو ظرف أو أسباب، أيا تكن هذه الحجج والتبريرات، لأننا نعتبر بأن ضرب الحريات العامة في لبنان وبالأخص الحرية الإعلامية، وما تتيحه من مساحات واسعة للتعبير عن الرأي والرأي الآخر، هو ضرب لكيان لبنان وزعزعته لعّلة وجوده.

الحرية إذا بالنسبة ألينا، أيها الإخوة، هي خط احمر من غير المسموح لأي كان تجاوزه أو تخطيه. وإننا سنكون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه التطاول على الإعلام، كونه الحصن الحصين للحريات العامة في لبنان".

تابع: "هذا الموقف المنحاز، عن قناعة وإيمان، إلى جانب الإعلام وحريته لا يعني بالطبع أننا معه عندما يتفلت من عقاله، وعندما لا يعود ملتزما أصول ومبادئ اشرف مهنة وأقدس رسالة".

أضاف: "هناك فرق شاسع، بين الحرية المسؤولة والملتزمة والواعية والمدركة، وبين استغلال هذه الحرية لتحقيق أغراض ومصالح خارجة عن المألوف وتتعدى أخلاقيات المهنة وتضرب أسس ما يسمى بميثاق شرف إعلامي يلتزمه كل إعلامي طواعية وتلقائيا، تماما كالطبيب الذي يؤدي قسم أبقراط الشهير".

تابع: "إن هذا الميثاق إذا لم ينبثق عن الإعلاميين أنفسهم، وبعد تمحص وتداول ونقاش طويل ومستفيض، يبقى غير قابل للتطبيق، ومجرد نصوص جامدة قابعة في الأدراج".

وذكر الداعوق "بالعناوين العريضة لهذا الميثاق، الذي يقتضي أن يستند إلى مجموعة من المسلمات - الواجبات، وفي مقدمها احترام الحقيقة مهما كانت التبعات، والدفاع عن حرية الإعلام والرأي والتعليق والنقد، والسعي الدائم إلى تغليب مصالح الوطن العليا والقضـايا التي هي محل إجماع وطني مثل اعلان بعبدا، والعمل على تنقية الإعلام من لغة الشجار والتهديد والتحقير والتشهير والتخوين والبذاءة والتهكم المسيء إلى الكرامات الفردية أو الجماعية، واحترام الحياة الخاصة للأشخاص، ونشر المعلومـات الموثوقـة والموثّقـة، والامتناع عن نشر الإشاعات، وتصحيح كل معلومة خاطئة، ومراعاة مشاعر ذوي ضحايا الجريمة والحروب، واحترام خصوصيات الأفراد والذوق العام، وتشجيع المنافسة النزيهة الصادقة، وعدم جعل السبق الصحافي هدفا بحد ذاته، على حساب الاستقرار الوطني، والتمييز بين الخبر والتحليل والتعليق، وتقبل تعدد الآراء، وعدم تجهيل المصدر، وتجنب كل ما يمكن أن يسهـم في إثارة النعرات العرقية والتجييش الطائفي، والامتناع عن نشر أو ترويج جميع المواد المخلة بالآداب، أو تلك التي تعلّم الأطفال العنف، وعدم استعمال الأساليب غير الشريفة للحصول على المعلومات أو الصور أو الوثائق، فضلا عن عدم التعرض بالإساءة إلى رئيس الدولة والرموز الدينية والمقامات الروحية والمؤسسات العسكرية ، وعدم الإساءة إلى علاقات لبنان بالدول الصديقة والشقيقة"

وتابع: "أما لناحية الحقوق، فمن حق الإعلامي الوصـول إلى كل مصادر الخبر، والحق في التحـقيق الحـر في كل الوقائع التي تتعلق بالحياة العامة، ولا يمنـع من الوصـول إلى المصادر إلا استثنائيا و بموجب أسباب واضحة ومعللة، ورفض كل أنواع الضغوطات السياسية والمادية، وإتاحة المجال لهذا الإعلامي للاستفادة من فرص تحسين مؤهلاته المهنية، والحفاظ على السر المهني وعدم الإفشاء بالمصادر، والتمتع بالشروط الاجتماعية والمهنية الضرورية لممارسة مهنته وعقد عمل فردي في إطار اتفاقية جماعية ضامنة لاستقراره المادي و استقلاليته الاقتصادية، والاعتراف له بحقوق التأليف والاستفادة منها."

أضاف: "عندما يتخطى الإعلام أو الإعلامي ضوابط أخلاقية تمسّ بحرية الآخرين وإلغائهم أو حجبهم وحجب رأيهم، يتحول هذا الإعلام إلى فوضى ما بعدها فوضى. وعندما يصبح كل شيء مباحا، ولا تحترم الرموز الدينية او المقامات الروحية، يصبح الإعلام مجرد أداة للتحريض وبث السموم".

واستنكر وأدان "ما تناولته جريدة الوطن السعودية مؤخرا، والتي تطاولت فيه على نيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، خصوصا أن مواقفه ومسيرته تصب كلها في خانة الوحدة الوطنية الداخلية، وفي دعم الجهود الآيلة إلى تحصين الوحدة العربية والتضامن العربي، بتجرد وموضوعية وعقلانية"، كما أدان "التعرض للمقامات الروحية من قبل الغير، واستنكر وشجب محاولات البعض الإساءة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، أو إلى أي مسؤول عربي آخر، وتشويه صورة لبنان وتعريض علاقاته بأشقائه العرب للاهتزاز، الذي تربطه بهم أكثر من مودة ومصالح مشتركة".

ولفت إلى: "أن الحكومة اللبنانية الحريصة على علاقاتها الأخوية مع جميع الدول العربية تعتبر أن ما صدر من مواقف تناولت الأوضاع الداخلية في مملكة البحرين لا تعبر لا من قريب ولا من بعيد عن رأيها، وهي ملتزمة سياسة النأي بالنفس وعدم إقحام نفسها في شؤون الآخرين الداخلية".

وقال: "للأسف، إننا في وزارة الإعلام لا نملك الوسائل الناجعة التي تسمح لنا بوضع حدّ لهذه الأمور حين نراها تخرج عن سكة الموضوعية والحيادية والشفافية، وذلك بفعل القانون والتركيبة التحاصصية للوسائل الإعلامية، التي تتخذ في بعض الأحيان منحى طائفيا أو مذهبيا أو سياسيا أو فئوياً".

تابع: "كل ما نملكه هو لفت النظر والتنبيه إلى المخاطر الناجمة عن الفلتان الإعلامي، فضلا عن تثمير اتصالاتنا الشخصية مع مسؤولي تلك الوسائل لتدارك الأسوأ، ولكن النتيجة تبقى في إطار "المونة" ليس إلا".

أضاف: "في نهاية الأمر نترك للقضاء اللبناني، الذي هو المرجع الصالح، بأن يفصل في المسائل العالقة، وان يبت سريعا في دعاوى المتضررين، والا يترك الملفات نائمة في ادراج التسويف والمماطلة والنسيان. "كذلك نترك الحكم للجمهور، الذي هو في النهاية من يحاسب هذه الوسيلة أو تلك، ممن يسمحون لأنفسهم بتجاوز كل الخطوط الحمراء وبتحويل منابرهم حلبات مصارعة ومنازلة. المحاسبة تكون بإلغاء مثل هذه المحطات تلقائيا عن قائمة اهتمامات الناس اليومية".

وختم بالقول: "كما أننا لن نستكين ولن نهدأ عندما تتعرض الحرية الإعلامية لأي نوع من التعدي، فأننا بالقدر نفسه سنتحرك لوضع الأمور في نصابها الصحيح وعدم السماح بالوصول إلى مرحلة اللاعودة".

وأشاد بصفته وزيراً للإعلام "بما يقوم به بعض إعلامنا الحر والمسؤول من خطوات جبارة في مجال المساهمة في تعزيز الاستقرار العام والإضاءة على الايجابيات ونقد السلبيات بكل موضوعية. هذا هو دور الإعلام، وهذا ما يجعل منه عن جدارة السلطة الرابعة، وفي كثير من الأحيان السلطة الأولى أو السلطات الثلاث مجتمعة. وعلى رغم بعض الهفوات وتوسل البعض الاثارات لكسب اكبر قدر من الجمهور يبقى إعلامنا رائدا في الدفاع عن الحريات العامة وحرية الاعلام وفي التزامه قضايا الإنسان".

كلمة النقيب الياس عون وصف فيها "المطران مطر بسيد الكلمة المتزنة التي توجّه ولا تجرّح، ولم يخطئ مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك باختياره لهذا المنصب المليء بالتحديات ومن أولى من المطران مطر أن يكون رسولاً للكلمة المتزنة مثل شفيعه مار بولس رسول الأمم".

وعن "الحرية الإعلامية وأخلاقيات المهنة" قال : "انه نهج علينا إتباعه في حياتنا وتعليمه في مدارسنا وفي جامعاتنا منطلقين من الكتاب: الإنجيل المقدس والقرآن الكريم. كتابان إلهيان آمنا بالحرية وقدساها قبل أن يتم تدنيسها بفضل ممارسات الإنسان الذي شاءه الله أن يكون على مثاله وهو، أي الإنسان شرد فسلك الطريق الواسع حيث الخطايا والأخطاء".

تابع: "إن الأعلام في عصرنا الحاضر يختلف كليّا عما كان عليه في السابق من حيث قوة وسرعة انتشاره وكثرة جمهوره وتطور وسائله التي أثرت سلبًا وإيجابًا على حياتنا وثقافتنا. وبتنا اليوم في عالم كل فرد من أفراده بات صحافيّا ومراسلا ومندوبًا ومصورًا بفضل التقدم اليومي، ولن أقول السنوي للتكنولوجيا".

وأطلق نداءً: "لكل إنسان أن يكون مسؤولاً أمام الله وضميره، فتكون الثورة الإعلاميّة لخير المجتمعات لا لهدمها والإضرار بها، وليكن اتقاؤنا الله دستورنا الجديد للإعلام في العالم ولا سبيل لنا سواه، أي الله ، لمواجهة كل ما يعترض قدسية الصحافة وحريتها".

وختم قائلاً: "لا بدّ لي من الانحناء أمام قرار رجل الله ورأس الكنيسة الكاثوليكيّة مار مبارك السادس عشر الذي آمن بالكلمة وبشرّ بها وأحب المؤمنون سماعها منه، والذي دخل تاريخ الكنيسة بكلماته وتوجيهاته ولاهوته ولن يخرج منها وسيظل فيها رائدًا للجرأة والشفافية ومثالاً لنا جميعًا لاتخاذ القرارات الشجاعة التي تقدم المصلحة العامة على المصالح الشخصية".

واختتمت الندوة بكلمة غياث يزبك عن الواقع الإعلامي فعرض لأسباب العلل الحائلة دون الارتقاء بعملنا إلى ما يوازي الصحافة في الدول المتقدمة، ومردها إلى غياب الأطر الأكاديمية وغياب الأطر القانونية والجنوح بالإعلام ليكون آلة بروباغندا سياسية او آلة تجارية تبغي الربح بأي ثمن".

تابع: "الكل يعرف أن كليات الاعلام التي فقست وازدهرت في العقدين الأخيرين، لا تراعي كلها ، لا في جسمها التعليمي ولا في مناهجها المواصفات العلمية التي يحتاجها الصحافي لكي يدخل معترك العمل محصنا بزوادة معرفية وازنة وبالتقنيات الضرورية التي تساعده على مواجهة واقع المهنة."

أضاف: "لقد اثبت الاعلام في لبنان عدم قدرته على خلق حال تنويرية رافعة للمجتمع مما هو فيه والدولة مما هي عليه، بمعنى آخر لم يتمكن الاعلام من أن يكون شعبا " على جنب" أو أن يكون الطائفة التاسع عشرة ، أي أن يتكون من فئة مرتبطة بالعصر تعكس ما يجب أن يكون عليه لبنان" .

وأبدى اقتناعه الكامل بضرورة ان يتولى مهام المجلس الوطني للإعلام وبرعاية لصيقة من وزير الاعلام ، خبراء يضعون خطة حضارية تلزم وسائل الاعلام تطبيق دستور أو شرعة أخلاقية- مهنية تدخل في تفاصيل وفي مفاصل العمل الاعلامي. " مقترحاً بعض الأمثلة عن نوعية التدخل المطلوب منها إلزام العاملين في وسائل الاعلام بان يتأطروا في نقابات مهنية، لا تكتفي بتحصيل حقوق المظلومين منهم فقط، بل تلزمهم التقيد وبصرامة بشرعة أخلاقيات المهنة؛ وأن يتولى المجلس الوطني للمرئي والمسموع الاشراف على جودة المنتج الاعلامي، بحيث يضع معاييرا لما هو صالح للنشر ولما هو غير مستوف لهذه المعايير؛ وإجراء نفضة وبالعمق للنقابتين القائمتين كي تشكلان اطارا عصريا حاضنا لكل العاملين في حقول الصحافة المختلفة بحسب ما تقتضيه متطلبات العصر؛ ووضع معايير صارمة تحدد الصحافي من غير الصحافي كالمعايير المعتمدة في نقابات المحامين والأطباء والمهندسين وغيرها".

وتطرق إلى الواقع الحالي للإعلام فقال: "في الحقيقة أن ما دفعني إلى استعراض ما تقدم ، هو التخبط الكبير الذي يسود المشهد الاعلامي، خصوصا عند الحوادث الخطيرة ذات الطابع الأمني. حيث يندفع بعض الاعلام في سباق محموم ومتعثر ومتسرع بحثا عن السبق الصحافي . فيدوس كل القيم الانسانية والمهنية، إن في نقل الصورة أو في نشر المعلومات، التي غالبا ما يتبين عدم صحتها. كذلك في التعاطي مع الكوارث الطبيعية، من فيضان الأنهر إلى تداعي الأبنية وصولا إلى الجرائم و حوادث السير".

ورأى "أن الارتقاء بالمهنة إلى مراتب أعلى أمر ممكن من دون أن نمس بالحريات ومن دون أن نحد من المنافسة ، والمسألة ليست صعبة المنال، ولا يتطلب اكتشاف عوالم أخرى أو استيرادها من الخارج بأسعار مرتفعة. تكفي العودة إلى نواميس المهنة وأصولها وهي متوفرة، رهن قرار لا أدري لماذا نمتنع عن أخذه. تعالوا يا أهل المهنة وبمعيتك يا معالي الوزير نتعاقد على الخير علنا ننتهي من الدوامة اللامهنية التي ندور فيها".

عدد القراءات: 4087