صلاة التّبشير الملائكي

الكاتب:

قداسة البابا فرنسيس

المصدر:

راديو الفاتيكان

التّاريخ:

السبت 02 تشرين الثّاني 2013

"القديسون هم رجال ونساء يحملون الفرح في قلوبهم وينقلونه للآخرين"
  القديسون ليسوا رجالاً ونساءً خارقين، ولم يولَدوا كاملين. <br />إنهم أشخاص عاشوا، حياة عادية مليئة بالأفراح والأحزان، بالتعب والرجاء
القديسون ليسوا رجالاً ونساءً خارقين، ولم يولَدوا كاملين.
إنهم أشخاص عاشوا، حياة عادية مليئة بالأفراح والأحزان، بالتعب والرجاء

يذكرنا هذا العيد(عيد جميع القديسين) بأن هدف وجودنا ليس الموت بل الحياة الأبديّة! كما يكتب القديس يوحنا في رسالته الأولى: "أَيُّها الأَحِبَّاء نَحنُ مُنذُ الآنَ أَبناءُ الله ولَم يُظهَرْ حتَّى الآن ما سَنَصيرُ إِليه. نَحنُ نَعلَمُ أَنَّنا نُصبِحُ عِندَ ظُهورِه أَشباهَه لأَنَّنا سَنَراه كما هو" (يو 3، 2). فالقديسون، أصدقاء الله يؤكدون لنا هذا الوعد الذي لا يخيّب، لقد عاشوا حياتهم الأرضية في شركة عميقة مع الله ليصبحوا بعدها شبيهين به، لقد رأوا وجه الله في إخوتهم الصغار والمحتقرين وهم الآن يتأملونه وجهًا لوجه في جمال مجده.

القديسون ليسوا رجالاً ونساءً خارقين، ولم يولَدوا كاملين. إنهم أشخاص عاشوا، قبل أن ينتقلوا إلى مجد السماء، حياة عادية مليئة بالأفراح والأحزان، بالتعب والرجاء. وعندما اكتشفوا محبة الله، تبعوه من كل قلبهم دون شروط، وصرفوا حياتهم في خدمة الآخرين، تحمّلوا الآلام والمحن دون أن يعرفوا الكره، أجابوا على الشرّ بالخير ونشروا الفرح والسلام. القديسون هم رجال ونساء يحملون الفرح في قلوبهم وينقلونه للآخرين.

القداسة ليست امتياز للبعض وإنما هي دعوة للجميع. لذلك فجميعنا مدعوون لنسير على درب القداسة، وهذه الدرب تحمل اسم وسمات يسوع المسيح. فهو يرينا الطريق في الإنجيل من خلال التطويبات (راجع متى 5، 1- 2). في الواقع إن ملكوت السماوات هو للذين لا يضعون ثقتهم في الأشياء وإنما في محبة الله، ملكوت الله هو لأصحاب القلوب البسيطة والمتواضعة والذين لا يظنون أنفسهم أبرارًا ولا يحكمون على الآخرين، ملكوت الله هو للذين يتألمون مع المتألمين ويفرحون مع الفرحين، ملكوت الله هو للرحماء ولصانعي المصالحة والسلام.

اليوم وفي هذا العيد، يريد القديسون أن يعطونا رسالة، ويقولون لنا ثقوا بالرب لأنه لا يخيّب أبدًا! يشجعوننا بشهادتهم كي لا نخاف من السير بعكس التيّار ومن عدم التفهم والاستهزاء عندما نبشر بالرب وبإنجيله، يظهرون لنا من خلال حياتهم أن الذي يبقى أمينًا لله ولكلمته يختبر عزاء محبة الله وهو لا يزال على هذه الأرض، "ومائة ضعف" هذه المحبة في الحياة الأبديّة! هذا هو رجاؤنا وهذا ما نطلبه من الرب من أجل إخوتنا وأخواتنا الراقدين. أضاف الأب الأقدس يقول: بحكمتها وضعت الكنيسة عيد جميع القديسين وتذكار الموتى المؤمنين في يومين متتاليين، لكيما تتحد بصلاة التمجيد لله وتكريمنا للقديسين صلاتنا من أجل الذين سبقونا وانتقلوا من هذه الحياة إلى الحياة الأبديّة! لنكل إذا صلاتنا لشفاعة مريم العذراء سلطانة جميع القديسين!

وبعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي قال الأب الأقدس:
سأزور عصر اليوم مدافن الفيرانو في روما للاحتفال بالذبيحة الإلهيّة، وسأتحد روحيًا مع جميع الذين سيزورون المدافن في هذه الأيام حيث يرقد الذين سبقونا بالإيمان وينتظرون يوم القيامة. وسأصلّي خصوصًا من أجل ضحايا العنف لاسيما من أجل المسيحيين الذين يموتون بسبب الاضطهادات. سأصلّي أيضًا من أجل إخوتنا وأخواتنا - رجال، نساء وأطفال – الذين يموتون من الجوع والعطش والتعب في رحلتهم بحثًا عن حياة أفضل. لنصلِّ جميعًا بصمت من أجلهم.

عدد القراءات: 4611