مقالات روحيّة

الكاتب:

الأب بيتر مدروس

المصدر:

موقع أبونا

التّاريخ:

السبت 23 أيّار 2015

أحد العنصرة: عيد ميلاد الكنيسة
يا ربّ القوّات كن معنا، فليس لنا في الضيقات معين سواك!
يا ربّ القوّات كن معنا، فليس لنا في الضيقات معين سواك!

من سِفر أعمال الرّسل ندرك أنّ عيد "الأسابيع السّبعة" العبريّ اكتسب معنى جديدًا أو انقلابيًّا (ونحن في الشّرق متعوّدون على الانقلابات والقلاقل!). العيد الزّراعي اليهوديّ أصلاً صار حصاد يسوع، العيد الماديّ أصبح عيد الرّوح، عيد "نزول التّوراة" على موسى وحبّ الشّريعة بات "شريعة الحبّ"، التّجاهل للمرأة وتهميشها وظُلمها (خصوصًا في تعدّد الزّوجات واعتباطيّة تطليق النساء والإماء) أمسى مركزيّة المرأة الأم البتول مريم إذ أنّ الرسل والتلاميذ كانوا "مع" "مريم أمّ يسوع" وما صحّ أن يقال أنها هي –منها السلام– كانت معهم!.

ويردّد المرء في هذه المناسبة التي هي عيد ميلاد الكنيسة أنّ ما من كنيسة أمّ من غير أمّ الكنيسة العذراء، ولا عنصرة أي لا حلول لروح القدس من غير إكرام العذراء والخلافة الرّسوليّة. وكان قداسة البابا العبقريّ بيّوس الثّاني عشر قد وصف -أو تنبأ- بعواقب "الاحتجاج" أو ما يسمّى خطًأ "الإصلاح"- والنّتيجة هي الإلحاد مرارًا وتكرارًا: "في البداية الله والمسيح من غير الكنيسة ، ثمّ الله من غير المسيح (كما في اليهودية والإسلام)، ثمّ في النهاية من غير الله!".

"واكنيستاه، أيّ حال أنتِ فيه؟"

التّشريد والقتل الجماعيّ والتّنكيل: هذا هو إكليلك ايتها الكنيسة في سورية والعراق ونيجيريا وسواها. والآن أكثر من أيّ وقت مضى، نحن بحاجة إلى "الفارقليط" – وهما كلمتان يونانيتان "بارا – كليتوس πάρα κλήτος" "المدعوّ إلى" أحدهم للعون والمساعدة والتّشجيع والتّشديد والتّعزية والدّفاع أي المحامي والمؤيّد والمشدّد والمعزّي وهو روح القدس، روح الحقّ. وما أجمل الترتيلة البيزنطية: "يا ربّ القوّات كن معنا، فليس لنا في الضيقات معين سواك!" ويمكن للكنيسة في الشرق وفي أماكن كثيرة من الغرب أن تصرخ وتستفسر وتستفهم وتستغيث: "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" ونحن الّذين "أوتوا شوكة في الجسد"، نسأل أن "تعبر عنّا هذه الكأس المريرة" ونحن على يقين أنّ "نعمته تكفينا"!.

زيادة الكنيسة إيمانًا وعددًا!

تعوّد نفر من المسيحيّين كثير أن "يناموا على خبريّة" أنهم "أقلّيّة" وعلّلوا النفوس باستشهادهم بقول الشاعر : "إنّ الكرام قليل"! ولكن يمسوا قليلي العدد، لزمهم الكثير من الإجهاض وتحديد للنّسل زائد، أحيانًا، من غير ضرورة - خصوصًا عند ميسوري الحال! وهنالك أيضًا تقاعس عن الواجبات الروحانيّة وعن التّضامن بحيث علينا مع الأسف أن نتعلّم من "نظام الجباية" اليهوديّ (اي "الزكاة" الإلزاميّة نوعًا ما!) إذ تقتلنا نحن المسيحيين الانفراديّة والانعزاليّة. يقول أحد سكّان منطقة بيت لحم أنّ في إحدى القارات رجالاً مسيحيين من أصل فلسطيني بإمكان أيّ واحد منهم أن يشتري بيت لحم قاطبة ولكنّه لا يبالي وانتماؤه إلى نفسه وزوجته وأولاده...

خاتمة

أعلن مؤخّرًا أحد الأساقفة الكاثوليك من حلب: "أوشك مسيحيّونا أن يفقدوا الأمل". الأمل في البشر والظّروف، قد يجقّ لهم أن يفقدوه، ولكن لا مجال لفقدان الرّجاء في المسيح الحيّ الذي وعد أنّ "أبواب الجحيم لن تقوى على كنيسته" وأنّه له المجد "سيكون معها كلّ الأيّام إلى انقضاء الدّهر". "ومن صبر إلى المنتهى نال الخلاص"!.

عدد القراءات: 3892