مقالات منوّعة

الكاتب:

د. روبير شعيب

المصدر:

وكالة زينيت العالميّة

التّاريخ:

السبت 13 شباط 2016

الوثيقة المشتركة بين فرنسيس وكيريل: خطوة جبارة نحو الوحدة… التي يعيشها الشهداء(1)
 نشعر بقوة خاصة ضرورةَ العمل المشترك بين الكاثوليك والأرثوذكس المدعويين، بلطف واحترام، أن يقدموا حجة عن الرجاء القائم
نشعر بقوة خاصة ضرورةَ العمل المشترك بين الكاثوليك والأرثوذكس المدعويين، بلطف واحترام، أن يقدموا حجة عن الرجاء القائم

قراءة في الوثيقة المشتركة التي وقعها البابا فرنسيس والبطريرك كيريل (1)


وقع البابا فرنسيس، رأس الكنيسة الكاثوليكية، والبطريرك كيريل، بطريرك موسكو وسائر روسيا وثيقة هي الأولى من نوعها حيث أنها تحمل توقيع الممثلين الأعليين للكنيستين. الكنيسة الأرثوذكسية الروسية هي الأكبر من حيث العدد بين الكنائس الأرثوذكسية. وتألف البيان المشترك، الذي تم توقيعه في مطار خوسيه مارتي في لاهافانا (كوبا)، من 30 عددًا.

التزام مشترك

“إننا وإذ نلتقي بعيدًا عن صراعات ’العالم القديم‘، نشعر بقوة خاصة ضرورةَ العمل المشترك بين الكاثوليك والأرثوذكس المدعويين، بلطف واحترام، أن يقدموا حجة عن الرجاء القائم بينهم للعالم (راجع 1 بط 3، 15)”، بهذه الكلمات يمكننا أن نلخص النية التي حملت البابا فرنسيس والبطريرك كيريل للقاء الودي والأخوي في المسيح والتوقيع على وثيقة مشتركة مساء أمس 12 شباط 2016 وهو يوم سيذكره التاريخ.

وإذ شهدت وشكرت الوثيقة لوحدة الإيمان في المسيح التي جمعت الكنيستين في الألفية الأولى، عبّرت عن الألم المتولد عن عدم الشركة في الافخارستيا خلال الألفية الثانية بسبب سوء فهم وأخطاء قديمة وحديثة واختلاف في التعبير عن الإيمان الواحد في الآب والابن والروح القدس.

واستنكرت الوثيقة “فقدان الوحدة بين الكنائس، بسبب ضعفنا البشري وخطيئتنا، والتي حصلت بالرغم من صلاة المسيح المخلص الكهنوتية: ’ليكونوا واحدًا. كما أنت، أيها الآب فيّ وأنا فيك، فليكونوا هم أيضًا واحدًا‘” (يو 17، 21).

ورغم الوعي بأن مسيرة الوحدة ما زالت تتطلب شوطًا طويلاً، إلا أن هذا اللقاء قد شاء أن يكون إسهامًا نحو إعادة الوحدة الكاملة وشهادة لجميع الإخوة المسيحيين وللعالم الذي يتطلب منا بوادر وعلامات ملموسة.

وبينما يجري العمل الجاد لإعادة أواصر الوحدة، يلتزم المسيحيون من أرثوذكس وكاثوليك “بتوحيد الجهد للشهادة لإنجيل المسيح وللإرث المشترك للكنيسة في الألفية الأولى، تجاوبًا مع تحديات العالم المعاصر”.

المسيحيون المضطهدون

وكان أول الاهتمامات التي توقفت عليها الوثيقة هي حالة المسيحيين ضحايا الاضطهاد خصوصًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث يتم القضاء على إخوتنا المسيحيين في أعداد كبيرة “كعائلات وقرى ومدن برمتها”. وتأسفت الوثيقة لنهب الكنائس وتدنيس المقدسات وللخروج الهائل لعدد كبير من المسيحيين من أراضي فجر الإيمان، أراضٍ عاشوا فيها منذ العصور الرسولية.

وطلبت الوثيقة من الجماعة الدولية أن تتحرك بسرعة لوقف هذه الهجرة المسيحية من الشرق الأوسط.

ومن بين النداءات التي تم توجيهها، لم يغفل البابا والبطريرك ذكر الأسقفين الأرثوذكسيين بولس ويوحنا إبراهيم المخطوفين منذ نيسان 2013 وغيرهم من المخطوفين.

وشددت الوثيقة في مرات عدة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف انتشار الإرهاب من خلال جهد مشترك ومنظّم.

ولم تكتف الوثيقة بالتوجه إلى السلطات، بل توجهت إلى الشهداء: “ننحني أمام استشهاد أولئك الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لشهادتهم لحقيقة الإنجيل، مفضلين الموت على الجحود. نؤمن بأن شهداء عصرنا هؤلاء، المنتمين إلى كنائس مختلفة، ولكن المتحدين بألم مشترك، هم عربون وحدة المسيحيين. إن كلمة الرسول تتوجه إليكم، أنتم المتألمين لأجل المسيح: ’أحبائي… بقدر مشاركتكم بآلام المسيح، افرحوا لأنكم ستفرحون وتتهللون عندما يظهر في مجده‘”.

عدد القراءات: 1421