أخبار كنسية

الكاتب:

ساهر قوّاس، مكتب إعلام البطريركية اللاتينية

المصدر:

موقع أبونا

التّاريخ:

السبت 20 شباط 2016

المطران عطاالله حنا: التلاقي المسيحي ليس ترفاً فكرياً، وإنما حاجة ملحة
لقد تابعت اللقاء دقيقة بدقيقة وما لفت انتباهي فيه أنه لم يكن مصطنعاً بل يعبر عن محبة قلبية أصيلة وعميقة موجودة في قلب البابا والبطريرك
لقد تابعت اللقاء دقيقة بدقيقة وما لفت انتباهي فيه أنه لم يكن مصطنعاً بل يعبر عن محبة قلبية أصيلة وعميقة موجودة في قلب البابا والبطريرك

في لقاء تاريخي منذ نحو ألف سنة على أثر الانشقاق بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية عام 1054، التقى البابا فرنسيس والبطريرك كيريل، بطريرك موسكو وسائر روسيا، يوم الجمعة 12 شباط، في هافانا عاصمة كوبا. وحول هذا اللقاء الديني، تكلمنا مع المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، للحصول على وجهة نظر تحليلية لهذا التقارب الذي لطالما طال انتظاره.

ما هو تحليلكم للقاء الذي جرى ما بين البابا فرنسيس والبطريرك كيريل؟

نحن نعتقد أنه من الأهمية أن يكون هنالك تقارب وتعاون بين كافة الكنائس المسيحية في القدس وفي سائر أرجاء العالم. إن مسيحيي هذا العالم يواجهون تحديات كبيرة تتطلب منا أن نتعاون ونتحاور معاً وسوياً وأن نخدم الانسانية وأن نرسخ القيم المشتركة التي تجمعنا ككنائس في هذا العالم.

إن لقاء قداسة البابا فرنسيس وغبطة البطريرك كيريل الأول، بطريرك الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، هو حدث تاريخي بامتياز. نحن متفائلون جداً أن هذا اللقاء، وما تمخّض عنه من اعلان مشترك ومن تأكيد لقيم مسيحية مشتركة تربط الكنيستين، سيساهم مستقبلاً في تعزيز الحوار والتفاهم والتلاقي من أجل أن نصل إلى ما نصبو إليه جميعاً ألا وهي الوحدة. إن صلاتنا إلى ربنا يسوع المسيح هي من أجل الوحدة. ونحن نعتقد أن مثل هذه اللقاءات انما تمهّد الطريق من أجل تعزيز المحبة، التي يجب أن تكون قائمة فيما بيننا، وصولاً إلى تحقيق الوحدة المرتجاة التي نصلي من أجلها جميعاً.

ما هي الخطوات التي على كنائسنا الكاثوليكية والأرثوذكسية اتباعها لعمل التقارب وتوحيد الأعياد؟

أنا أعتقد أن هنالك رغبة كبيرة جداً في أوساط كاثوليكية وأوساط أرثوذكسية لا تهدف إلى توحيد الأعياد فحسب بل تبحث إلى توحيد أوسع من ذلك وهي توحيد المسيحيين. هنالك بعض العثرات والاشكاليات تتعلق بهذا الموضوع نأمل تجاوزها في المستقبل القريب. لا أظن أن هنالك كاثوليكياً أو أرثوذكسياً لا يرغب في تقارب وتعاون وتفاهم الكنائس وايجاد يوم مشترك لعيد الفصح والميلاد المجيد. نحن نصلي إلى الله بأن ينير القلوب والعقول لكي نصل إلى هذه النتائج الطيبة. نحن نثمّن موقف البابا فرنسيس الداعي إلى أيجاد موعد موحد لعيد القيامة. في الكنيسة الارثوذكسية هنالك تقليد خاص متبع حول عيد القيامة منذ المجامع المسكونية الأولى. بالتالي ليتم تعديل أو تغيير هذه الطريقة المتّبعة في تعييد الفصح المجيد، يجب أن يكون هناك قرار مجمعي على مستوى عالٍ يأخذه المجمع الأرثوذكسي الذي يضم كل رؤساء الكنائس الأرثوذكسية في العالم.

لماذا تم اختيار كوبا، الدولة الشيوعية سابقاً، كمكان للقاء؟

أنا أعتقد أن مكان اللقاء له رمزية. أولاً لقد تزامن هذا اللقاء مع زيارة رعوية لقداسة البابا فرنسيس لأمريكا الجنوبية وزيارة رعوية لقداسة البطريرك كيريل الذي يزور هو أيضاً أمريكا اللاتينية وغيرها من الدول. ثانياً لقد كانت كوبا، حتى مرحلة معينة ولحد ما، معادية للكنيسة وكانت مواقفها متشنجة اتجاه الفاتيكان واتجاه المرجعيات الدينية المسيحية بشكل عام. واللقاء الذي عُقد في كوبا بين الأمريكيتين الشمالية والجنوبية له دلالة تتمثل بانتقال كوبا من مرحلة الالحاد إلى مرحلة إعادة الاعتبار للقيم الدينية والأخلاقية. إن هذا اللقاء لم يكن من الممكن أن يتم لولا التعاون المباشر مع كوبا وقيادتها السياسية التي رحّبت بانعقاد هذه القمة التاريخية. في مرحلة معينة كانت هنالك اضطرابات بين كوبا وعدد من الدول الأخرى لذلك قد تكون هذه رغبة من الكنائس في أن يكون هناك انفتاح بين هذه الدول وأن تزول هذه المشاكل وتتعزّز سيادة لغة الحوار والمحبة.

دعني أضيف إلى ذلك رمزية أخرى. لقد ذكرت سابقاً أن كوبا هي جسر بين أمريكا الشمالية والجنوبية ولعل هذا اللقاء يمكنه أن يكون جسراً ما بين الكنيستين الشقيقتين الكاثوليكية والأرثوذكسية يمكن من خلاله أن تزيد أواصر المحبة والاخوة والتعاون بين هذين الكنيستين. بالطبع هنالك جذور ايمانية واحدة وفي الألف الأول للميلاد لقد كنا كنيسة واحدة والانشقاقات حدثت بعد ذلك. عندما نتحدّث عن ألف سنة من تاريخنا نحن نتحدث عن قواسم مشتركة إيمانية وعقائدية وتراثية وغيرها وبالتالي إعادة هذا اللقاء اليوم هو إعادة احياء لهذه الوحدة التي كانت قائمة في مرحلة معينة. قد لا نمتلك الوحدة في الوقت الحالي ولكني مع سيادة المحبة بين الكنائس المسيحية حتى إن وجدت العثرات والاشكاليات لتوحيدها أو لايجاد يوم مشترك لعيد الفصح.

كما وأن البيان الختامي لا يتحدث فقط عن العلاقة بين الكنيستين وانما يؤكّد ويكرّس قيم مشتركة عند حديثنا عن العائلة والزواج والأخلاق والقيم. هذه أمور مشتركة تجمعنا في الكنيستين وما كان جميلاً في هذا البيان هو أنه تحدث عن الأشياء المتفق عليها وليس المختلف عليها. وبدورنا، عندما نلتقي فلنرسّخ في كلماتنا ومواقفنا الأمور المشتركة القائمة فيما بيننا.

لقد تابعت اللقاء دقيقة بدقيقة وما لفت انتباهي فيه أنه لم يكن مصطنعاً بل يعبر عن محبة قلبية أصيلة وعميقة موجودة في قلب البابا والبطريرك، وعن الرغبة الصادقة في مد جسور التعاون الأخوي بين الكنيستين في روسيا وروما. نأمل استمرار مثل هذه اللقاءات في المستقبل بين الكنيستين، فهذا العصر الذي نعيش فيه هو عصر اضطهاد المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط، وتقهقر وتخلي بعض الدول عن القيم والمبادئ المسيحية. وأومن بأن التلاقي المسيحي المسيحي ليس ترفاً فكرياً ولكن هو حاجة ملحة لكي ندعّم ونرسّخ هذه القيم التي ننادي بها.

عدد القراءات: 2446