مقالات روحيّة

الكاتب:

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا

المصدر:

موقع أبونا

التّاريخ:

السبت 27 شباط 2016

الله أم المال

"لا تَستَطيعونَ أن تَعمَلوا للهِ وللمال

"ما مِن أَحَدٍ يَستَطيعُ أَن يَعمَلَ لِسَيِّدَيْن... لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا لِلّهِ ولِلمال" (متى ٦: ٢٤ ولوقا ١٦: ١٣)

إنّ الرّب يسوع المسيح المعلّم الإلهي، حثّنا في تعاليمه على اختيار نيره اللّطيف وحمله الخفيف (متى ١١: ٣٠) بدلاً من اختيار نير العبوديّة الثقيل، وذلك كمثل طبيبٍ حكيم يُعْلِمُ مرضاه بالحسنات التي قد يجنونها من خلال اتّباعهم لنصائحه واستعمال أدويته والأخطار التي سوف تواجههم في حال عمل العكس. كما حثّنا الرّب على أن نشهد عن حبّنا له من خلال احتقارنا للخيرات الأرضية الزّائلة... وقالَ لنا إنّ الشرور التي تُسبِّبها لنا الثّروات ليست اجتذاب السارقين فحسب، إنّما ملء نفوسنا بالظلمات الكثيفة أيضًا.

فالجرح الكبير الذي تُحدثُه الخيرات الأرضية هو إبعادنا عن خدمة الرّب يسوع المسيح وتحويلِنا إلى عبيدٍ لسيّدٍ أناني وفاقد الحسّ. "لا تَستَطيعونَ أن تَعمَلوا للهِ وللمال".

لنَرتَجفْ ونخاف، لكوننا ومع الأسف نرغم الرّب يسوع المسيح على ذكر المال وكأنّه إله عدوّ لله.

سؤال نطرحه على أنفسنا: "ألم يكن الآباء الأقدمون أثرياء؟"، لقد كان لإبراهيم وأيّوب خيرات كثيرة، فهل كانت فضائلهم أقل بسبب ذلك؟

الجواب: أقول لكم يا أحبائي إنّنا لا نتكلّم عن الأغنياء الذين كانوا يملكون الثروات، بل عن الذين تركوا تلك الثروات تَتملّكهم وتسيطر عليهم. كانَ أيّوب غنياً، لكنّه كانَ يستخدمُ المال لمساعدة الآخرين ولم يكنْ يخدمُه. كان سيّدَ المال، لا عبدَه.

لقد استعمل خيراته لكي يساعد الفقراء والمرضى والمحتاجين... كان يعتبر خيراته كمخزنٍ يقوم بإدارته بضميرٍ حي، وكان يعتبرُ نفسه موزِّعًا للخيرات، لا مالكًا لها... لذا، لم يحزنْ قطّ حين خسرَها. ولذلك قال: الرّبُ أعطى والرب أخذ فليكن اسمُ الرّب مباركاً من الآن وإلى الأبد".

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الإسكندرية واورشليم والأردن للأرمن الكاثوليك

عدد القراءات: 2861