مقالات روحيّة

الكاتب:

الأب فرح حجازين

المصدر:

موقع أبونا

التّاريخ:

الإثنين 29 شباط 2016

القـذى والخشبة
يدعونا الرّب يسوع المسيح إلى أن نعيش القاعدة الذهبية: كل ما أردتم أن يفعل الناس لكم، افعلوه أنتم لهم
يدعونا الرّب يسوع المسيح إلى أن نعيش القاعدة الذهبية: كل ما أردتم أن يفعل الناس لكم، افعلوه أنتم لهم

المقدمة: إنجيل اليوم هو صفحة من صفحات عظة الجبل التي يدعونا فيها الرّب يسوع المسيح إلى فتح معركة داخلية لإصلاح الذات بدلاً من فتح جبهة ومعركة خارجية ضد عيوب الناس بقوله: "يا مرائي أخرج الخشبة من عينك أولاً وعندئذ تبصر فتخرج القذى الذي في عين أخيك".

ما هي أبعاد حكمة الرّب يسوع في هذا القول:

أولًا: اعتاد الإنسان دوماً، كما قال لأفونتين الكاتب الفرنسي في قصيدته "الخرج"، أن يضع الإنسان عيوبه خلف ظهره وعيوب الناس أمامه، فلا يرى طيلة الوقت إلا عيوب الآخرين وينتقدها، ولا يرى عيوبه فيصلحها. وأما الرّب يسوع المسيح فيدعونا إلى أن نضع عيوبنا أمامنا وعيوب الآخرين خلف ظهرنا: "أنظر إلى الخشبة التي في عينك ولا تنظر إلى القذى الذي في عين أخيك".

ثانياً: يلجأ البعض إلى الحديث عن عيوب الآخرين، لأن ذلك بالنسبة له أسهل عليه من العمل على إصلاح عيوبه. لذا ينقل المعركة من الداخل مع نفسه إلى الخارج مع الآخرين.

ثالثاً: الحديث عن عيوب الآخرين دون العمل على إصلاح الذات هو مضيعة للوقت: فلا الآخرون يتقبلون النصيحة فيصلحون، ولا وقت لدينا الوقت للعمل على إصلاح ذواتنا. لأنه إذا أمضينا وقتنا في انتقاد الآخرين فلا يبقى لنا الوقت لكي نحبهم.

رابعاً: لماذا يدعونا الرّب يسوع المسيح الى إصلاح ذواتنا أولاً؟ إلى أن نخرج الخشبة من أعيننا قبل أن نعمل على إصلاح عيوب الآخرين وإخراج القذى من عيونهم؟. لأنه عندما نصلح ذواتنا عندئذ مثلنا الصالح، سيرتنا الصالحة وحدها تكفي لإصلاح الآخرين لأن الناس بحاجة إلى المثل الصالح أكثر منه إلى الكلام الصالح.

بهذا القول يدعونا الرّب يسوع المسيح إلى أن نعيش القاعدة الذهبية: "كل ما أردتم أن يفعل الناس لكم، افعلوه أنتم لهم" (متى 7/ 12). فكما لا نريد أن تظهر الناس عيوبنا فلا نعمل على إظهار عيوب الناس والتشهير بها "إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي بيوت الناس بالحجارة".

إن إظهار عيوب الناس والتشهير بها يخلق المشاكل والعداوات بين الناس. وإذا كنا، ولا بد نرغب في إعطاء النصيحة فلنعمل بقول الرّب يسوع المسيح: "إذا خطيء أخوك فاذهب اليه ووبخه بينك وبينه وحده" (متى 8/ 15)، أو صلِّ من أجله.

كل إنسان وله إيجابياته فلماذا لا نعمل على إظهار مواهب القريب؟. فلا نكوننّ مثل "طفاية الشمع". يقول القديس بولس: "لا تخرجن من أفواهكم ولا كلمة فاسدة بل ما يصلح منها ويفيد للبنيان ويؤتي السامعين نعمه" (أف 4/ 29). والرّب يسوع المسيح يقول: "إن كل كلمة بطالة ينطق بها الناس سيؤدون عنها حساباً يوم الدين" (متى 12/ 36).

6) من منا مخول من قبل الله ليدين الناس، بل على العكس يطلب منا الرحمة: "كونوا رحماء كما أن أباكم رحيم. لا تدينوا فلا تدانوا...". والقديس يعقوب يضيف قائلاً: "أما أنت فمن تكون حتى تدين القريب؟" (يع 4/ 12). الرّب يسوع المسيح نفسه امتنع عن دينونة المرأة الخاطئة بقوله: "وأنا لا أحكم عليك. اذهبي ولا تعودي إلى الخطيئة من بعد" (يو 8/ 3-11).

خاتمة: أنهي كلمتي بهذه النصائح الثلاثة:

- الأولى: الرحمة نحو الآخرين على مثال الرّب يسوع المسيح "كونوا رحماء.. طوبى للرحماء..".

- الثانية: الغفران للآخرين زلاتهم الصغيرة لكي يغفر لنا أبونا السماوي زلاتنا الكبيرة: "فإنكم إن غفرتم يغفر لكم الآب وإن لم تغفروا فأبوكم أيضاً لا يغفر لكم" (متى 6/ 12-15).

- الثالثة: أن نعمل بقول القديس يعقوب: "إن كان أحد دَيِّن وهو لا يلجم لسانه كان تدينه باطلاً" (يع 1/ 16).

عدد القراءات: 3651