مقالات روحيّة

الكاتب:

أنطوانيت نمّور

المصدر:

وكالة زينيت العالميّة

التّاريخ:

الخميس 22 حزيران 2017

كيف نشعر بالسلام وسط العاصفة؟ سلامٌ لا يستطيع هذا العالم أن يعطيه!
سلامًا أترك لكم، سلامي أعطيكم، لا كما يعطيه العالم
سلامًا أترك لكم، سلامي أعطيكم، لا كما يعطيه العالم

في وسط الأعاصير، هناك ما يسمى "عين العاصفة" حيث "سكينة غريبة" تغمر المكان فيما الفوضى والرياح و الحطام يدور حوله في نفس الأوان!

في الحياة، غالباً ما نصادف أوقاتًا يبدو فيها كل شيء خارج نطاق السيطرة: أوقات تتوجها التحديات والمحن والضغوطات… هناك يبدو لنا وكأنّ حياتنا كحطام يتناثر أشلاء. ولكن في هذا المكان بالذات، من المهم أن نُدخل قلوبنا “عين العاصفة”، حيث سلام الله الذي عينه تبقى مفتوحة حتى ولو ظنناه نائماً …. هناك: ندرك سلامه الذي يعطيه لا "كما يعطيه العالم" (يو 14: 27).

عندما هبت العاصفة وكان التلاميذ خائفين جداً، ومذهولين حين رأوا الرَّب "نائماً" نادوه وببساطة العارف أن قدرته وسلطته ليست قائمة على الظروف، استيقظ الرّب وأسْكَن العاصفة. بقي في سلام وأحضر السَّلام إلى قلب العاصفة.

إنّ السّلام الحقيقي ليس غياب المتاعب، أو الصعوبات و المشاكل أو التحديات أو حتى الصراعات إنما هو الثقة بالرب القدير و المُحب والذي لا يكتفي بجعل عينه على أبنائه إنما يصفهم بـ "حدقة عينه"، (لأنه من يمسكم يمس حدقة عينه ) ” (زك 2: 8)

قرأت قصة جميلة عن ملك أعلن عرض جائزة قيّمة لأفضل فنان يستطيع رسم لوحة تدل على السّلام. فأتت اللوحات من كل صوب تعرض المناظر الجميلة: قرص الشمس فوق المحيط، وأشجار مزهرة في بساتين ملوّنة، و كان هناك مشهد المراعي الخصبة والتلال الخضراء مع سياج خشبي أبيض خلفه بحيرة جميلة وراعية يبدو عليها جمال الصباء…

لوحات أخرى أبدت مشهد الثلوج البيضاء تغطي المرج وبيت صغير حيث يمكننا أن نرى الموقد من خلال نافذته… منظر مريحٌ بدا دافئاً …. ولكن اللوحة التي فازت بالجائزة الأولى كانت صورة لعاصفة ضخمة يبدو فيها البرق الوامض عبر السماء والأمطار تهطل والرياح تُحني الأشجار. كانت اللوحة تُظهِرُ نقيض شعور السلام. ولكن في الزاوية، في شق من الشاهق رسم الفنان عشاً و فيه نرى الطائر الأم ترتاح و تحت أجنحتها الممدودة كان تحتضن ستة من صغارها. في خضم هذه العاصفة الضخمة، كان العائلة الصغيرة تجلس بهدوء و سكينة وسلام….

نعم، السلام ليس غياب المتاعب، و عواصف الحياة… إنما السلام الحقيقي هو أن تكون في وسط كل تلك وفي قلبك سلام "عين الله" و دفء جناحيه…
سلامٌ لا يستطيع هذا العالم أن يعطيه!

عدد القراءات: 811